السلمي

367

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

بأخلاقه ومتابعة السنّة في أفعاله وأقواله وأحواله ، واجتناب البدعة وصحبة المبتدعين وأن لا يلبس لباسا يتميّز به بين النّاس يعرف بذلك فقره ، ولا يجلس مجلسا تعرف بذلك حاجته ، وأن يخاف على فقره أكثر مما يخاف الغنيّ على زوال غناه ، وأن يصحب الخلق على شرط السّلامة ، ويطلب نفسه في كل وقت بما هو أولى به . تكون نفسه منه في تعب والناس منه في راحة ، لا يسكن إلى المعلوم ولا يوحشه معدوم ، يتميز في قبول رفق يبدو له ، فلا يقبله إلّا من موضع يسكن إليه قلبه : بكسب ظاهر ، أو بتوكل باطن ، يرى فضل الخلق بمشاهدة نقصانه ، يحترم المشايخ ، ويكرم الإخوان ويرحم الأصحاب ، يحتمل أصحابه ولا يؤذيهم ، ويحفظ أحكامهم ولا يحكم عليهم . لا يتهاون بالنوافل ولا يضيع السنن ، ويجمع همته عند أداء الفرائض حتى يكون أداء فريضته عن حضور وهيبة ، ويتعلم من العلم ما لا يستغني عنه في أداء فرضه . يبدأ « 1 » أصحابه بالإرفاق ويحتمل منهم المشاق . يوسع على إخوانه في الأحكام ويضيق على نفسه فيه ، ويترك ما لا يعنيه ويشتغل بما يعنيه ، ولا يصحب الأحداث ، ولا يأخذ أرفاق النسوان ، ولا يصحب مخالفا لطمع ، ولا ينبسط إلى صاحب الدنيا لسبب رفق . هذا ما ذكرناه في مسئلة ذلك الفقر من آداب الفقر وسيرة الفقراء وطريقتهم . ثم أخر اللّه سبحانه وتعالى ذكره عمن يوفق لقبول هؤلاء والرفق بهم بقوله : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ « 2 » . . الآية .

--> ( 1 ) في الأصل : يبدوا . ( 2 ) سورة الحشر : 9 .